مجمع البحوث الاسلامية

158

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ . البقرة : 236 ابن عبّاس : واجبا على الموحّدين . ( 33 ) نحوه ابن الجوزيّ . ( 1 : 280 ) الفرّاء : ( حقّا ) فإنّه نصب من نيّة « 1 » الخبر ، لا أنّه من نعت « المتاع » ، وهو كقولك في الكلام : عبد اللّه في الدّار حقّا ، إنّما نصب الحقّ من نيّة كلام المخبر ، كأنّه قال : أخبركم خبرا حقّا ، وبذلك حقّا . وقبيح أن تجعله تابعا للمعرفات أو للنّكرات ، لأنّ الحقّ والباطل لا يكونان في أنفس الأسماء ، إنّما يأتي بالأخبار ؛ من ذلك أن تقول : لي عليك المال حقّا . وقبيح أن تقول : لي عليك المال الحقّ ، أو : لي عليك مال حقّ ، إلّا أن تذهب به إلى أنّه : حقّ لي عليك ، فتخرجه مخرج المال ، لا على مذهب الخبر . وكلّ ما كان في القرآن ممّا فيه من نكرات الحقّ أو معرفته ، أو ما كان في معنى الحقّ ، فوجه الكلام فيه النّصب ، مثل قوله : وَعْدَ الْحَقِّ إبراهيم : 22 ، و وَعْدَ الصِّدْقِ الأحقاف : 16 ، ومثل قوله : إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا يونس : 4 ، هذا على تفسير الأوّل . وأمّا قوله : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ الكهف : 44 ، فالنّصب في « الحقّ » جائز ، يريد حقّا ، أي أخبركم أنّ ذلك حقّ . وإن شئت خفضت « الحقّ » ، تجعله من صفة اللّه تبارك وتعالى ، وإن شئت رفعته فتجعله من صفة الولاية ، وكذلك قوله : وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ يونس : 30 ، تجعله من صفة اللّه عزّ وجلّ . ولو نصبت كان صوابا ، ولو رفع على نيّة الاستئناف كان صوابا ، كما قال : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ البقرة : 147 ، وأنت قائل إذا سمعت رجلا يحدّث : حقّا ، أي قلت : حقّا ، والحقّ ، أي ذلك الحقّ . وأمّا قوله في قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ص : 88 ، فإنّ القرّاء : قد رفعت الأوّل ونصبته . وروي عن مجاهد وابن عبّاس : أنّهما رفعا الأوّل ، وقالا تفسيره : الحقّ منّى ، وأقول الحقّ ، فينصبان الثّاني ب ( أقول ) ، ونصبهما جميعا كثير منهم ، فجعلوا الأوّل على معنى : والحقّ لأملأنّ جهنّم ، وينصب الثّاني بوقوع القول عليه . وقوله : ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ رفعه حمزة والكسائيّ ، وجعلا ( الحقّ ) هو اللّه تبارك وتعالى ، لأنّها في حرف عبد اللّه : ( ذلك عيسى بن مريم قال اللّه ) ، كقولك : كلمة اللّه ، فيجعلون « قال » بمنزلة القول ، كما قالوا : العاب والعيب ، وقد نصبه قوم يريدون : ذلك عيسى بن مريم قولا حقّا . ( 1 : 154 ) الطّبريّ : ويعني بقوله : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ متاعا بالمعروف الحقّ على المحسنين ، فلمّا دلّ إدخال الألف واللّام على ( الحقّ ) وهو نعت ( المعروف ) ، و ( المعروف ) معرفة ، و ( الحقّ ) نكرة ، نصب على القطع منه ، كما يقال : أتاني الرّجل راكبا . وجائز أن يكون نصب على المصدر ، من جملة

--> ( 1 ) يوافق هذا قولهم : إنّه مفعول مطلق مؤكّد للجملة السّابقة .